محمد هادي معرفة
14
التفسير الأثري الجامع
الصّفة نظره ، ينج من عطب ويتخلّص من نشب « 1 » . فإنّ التفكّر حياة قلب البصير » « 2 » . [ م / 2 ] وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الأحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة . وفيه كمال دينكم . وما عدل أحد عن القرآن إلّا إلى النار . فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ « 3 » « 4 » . وصدق رسول اللّه ، النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قوله : « ماحل مصدّق » . الماحل : الساعي يشهد على المتخلّف العاصي . فتقبل شهادته عليه . « له ظهر وبطن » . سوف نشرح أنّ للقرآن ظهرا حسب التنزيل ، وبطنا حسب التأويل . لا ينبغي الاقتصار على ظاهر التنزيل وأكثره أحكام خاصّة في شؤون محدّدة بل يجب التعمّق في باطنه المحتوي على علم غزير ، وفي مفاهيم عامّة : [ م / 3 ] « تجري مع الأبد كجريان الشمس والقمر » كما قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام « 5 » . « له نجوم وعلى نجومه نجوم » : الدلائل على مفاهيم القرآن ، متراصّة بعضها إثر بعض : منها شواهد فيه : [ م / 4 ] « فإنّ القرآن ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام « 6 » . ومنها في بيان الرسول وأحاديث صحابته الأخيار وعترته الأطهار : [ م / 5 ] أخرج الترمذيّ والدارميّ وغيرهما ، من طريق الحارث الأعور « 7 » ، عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ستكون فتن ! قلت : وما المخرج منها ؟ قال : كتاب اللّه ، كتاب اللّه . فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . هو الفصل ليس بالهزل . من
--> ( 1 ) النشب : الورطة والعويصة . ( 2 ) الكافي 2 : 598 - 599 / 2 . ( 3 ) المصدر : 600 - 601 / 8 . ( 4 ) يونس 10 : 32 . ( 5 ) العيّاشي 1 : 22 / 5 . ( 6 ) نهج البلاغة 2 : 17 ، الخطبة 133 . ( 7 ) هو : الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني الخارفي - بالفاء : بطن من همدان - أبو زهير الكوفي . كان من حواريّي الإمام أمير المؤمنين ومن خلّص أصحابه الأتقياء . كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس . وكان من أوعية العلم . سئل عنه يحيى بن معين ، فقال : ثقة . وقال ابن أبي خيثمة : قيل ليحيى : يحتجّ بالحارث ؟ فقال : ما زال المحدّثون يقبلون حديثه . أخرج عنه أصحاب السنن جميعا . توفّي سنة 65 . ( قاموس الرجال 3 : 39 / 1685 ؛ تهذيب التهذيب 2 : 147 / 248 ) .